مقالات خارجية

أثر التعليم في تعزيز الوعي البرلماني في المجتمع

يشكّل التعليم حجر الأساس في بناء مجتمع واعٍ ومتماسك، وهو الركيزة التي تنطلق منها مسيرة التنمية الشاملة في دولتنا. ومن خلال تجربتي في العمل البرلماني، أؤكد أن التعليم يلعب دورًا محوريًا في تعزيز الوعي البرلماني، وترسيخ مفاهيم المشاركة والمسؤولية الوطنية لدى أفراد المجتمع.

ولا يقتصر الوعي البرلماني على معرفة دور المجلس الوطني الاتحادي أو متابعة جلساته، بل يتعدّى ذلك ليشمل فهم آليات صناعة القرار، والإلمام بالتشريعات، والقدرة على تقييم الأداء الحكومي بصورة واعية ومسؤولة. وهنا يأتي دور التعليم في تهيئة الفرد ليكون شريكًا فاعلًا في مسيرة العمل الوطني، من خلال تنمية مهارات التفكير النقدي، وتعزيز ثقافة الحوار، وترسيخ قيم المواطنة الصالحة.

وقد أولت دولتنا، بقيادة صاحب السمو محمد بن زايد آل نهيان- رئيس الدولة (حفظه الله) ونوابه وإخوانه حكام الإمارات وأولياء العهود اهتمامًا كبيرًا بتطوير المنظومة التعليمية، إيمانًا منهم بأن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأمثل لبناء مستقبل مستدام. كما عكس هذا الاهتمام- مع الشركاء الاستراتيجيين في مسيرة التعليم- الفهم العميق لدور البرلمان؛ لذلك تم إنشاء مجلس للتعليم لتسريع أدوات التعليم ودعم البرامج والمبادرات التي تهدف إلى نشر الثقافة البرلمانية، وتعريف وتمكين الشباب في صناعة القرار ورسم السياسات التشريعية وأهمية مشاركتهم في الحياة العامة.

وفي هذا السياق، تبرز تجربة برلمان الطفل الإماراتي كإحدى المبادرات الوطنية الرائدة التي تجسد رؤية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك- أم الإمارات "حفظها الله" في تمكين الأجيال الناشئة. فقد أتاح هذا المشروع للأطفال فرصة خوض تجربة برلمانية واقعية، يتعلمون من خلالها أسس الحوار، وآليات النقاش، وكيفية طرح القضايا والتعبير عن آرائهم ضمن إطار مؤسسي منظم. إن هذه التجربة العملية تمثل نموذجًا حيًا لكيفية تحويل التعليم من مجرد معرفة نظرية إلى ممارسة تطبيقية، تُنمّي الوعي البرلماني منذ الصغر، وتُعدّ جيلًا قادرًا على فهم العمل التشريعي والمشاركة فيه بوعي ومسؤولية.

إن فئة الشباب المتعلمين أكثر وعيًا بالقضايا الوطنية، وأكثر قدرة على التعبير عن آرائهم بموضوعية، والمشاركة في المبادرات المجتمعية، وهو ما يعزز من جودة الحوار الوطني، الذي يسهم في دعم مسيرة التنمية. فكلما ارتقى مستوى التعليم، وتم تعزيزه بالتجارب العملية، زادت قدرة المجتمع على التفاعل الإيجابي مع القضايا البرلمانية، والمساهمة في صياغة مستقبل واعد.

كما يسهم التكامل بين المؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام في ترسيخ هذا الوعي، من خلال تقديم محتوى هادف يشرح دور البرلمان، ويقرّب مفاهيمه إلى مختلف فئات المجتمع، بأسلوب مبسط وواضح.

وختاماً، إن تعزيز الوعي البرلماني مسؤولية مشتركة تبدأ من التعليم، وتمتد إلى مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع. وإننا في المجلس الوطني الاتحادي نؤمن بأن بناء جيل واعٍ ومثقف سياسيًا، مدعومًا بتجارب واقعية هو الضمان الحقيقي لاستمرار مسيرة التقدم والازدهار في دولتنا، وترسيخ النموذج الرائد في المشاركة المجتمعية والعمل البرلماني.

سعادة/ محمد عيسى الكشف

(عضو المجلس الوطني الاتحادي)

هل محتوى الصفحة ساعدك على الوصول للمطلوب؟

يمكنك مساعدتنا على التحسين من خلال تقديم ملاحظاتك حول تجربتك.


قدم ملاحظاتك حول استخدام موقعنا